المحقق البحراني
180
الكشكول
أحد ونحن لا نرضى من عقل أكار في قرية إذا مات وخلف مسحاة وفأسا لا يوصي به إلى أحد من بعده ؟ . فقال الملك : القول كما تقوله لا كما يقوله المخالفون ، فقال الشيخ : وهنا حكاية أخرى وهي أنهم زعموا أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يتخلف فخالفوه باستخلافهم من أقاموه وخالف النبي من أقامه بالأمر فلما حضرته الوفاة لم يعتد بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ترك الاستخلاف على رغمه واستخلف بعده الثاني ، والثاني لم يعتدوا به ولا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى جعل الأمر شورى في قوم معدودين ، وأيّ بيان أوضح من هذا ؟ فقال الملك : هذا بيّن واضح فأي شبهة ولدوها في إمامة هذا الرجل وإقامته ؟ فقال الشيخ : إنهم زعموا أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قدّمه للصلاة وهذا خبر لا يضر وقد اختلفوا فيه فمنهم من روى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لعائشة : أمرت أباك أن يصلي بالناس ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما عرف تقدم أبي بكر خرج متكئا على علي عليه السّلام وعلى الفضل بن العباس حتى دخل المسجد فنحى أبا بكر وصلى بالناس قاعدا وأبو بكر خلفه والناس كانت خلف أبي بكر ومنهم من روى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر حفصة أن تأمر أباها أن يصلي بالناس ، وهذا الخبر لا يصح لأن المهاجرين والأنصار لم يحتجوا به ولا ذكروه يوم السقيفة ، ولو صح هذا الخبر لما وجبت إمامة أبي بكر ولو وجبت الإمامة بالتقديم إلى الصلاة لوجب أن يكون عبد الرحمن بن عوف أولى بالإمامة ، لأنهم رووا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه صلى خلفه ولم يختلفوا في ذلك ، وكيف يلزمنا أيها الملك قبول خبر عائشة وحفصة يجرهما النفع إلى أبيهما وإلى أنفسهما ؟ ولا يلزمهم قبول قول فاطمة عليها السّلام وهي سيدة نساء العالمين فيما ادعته من أمر فدك وان أباها نحلها إياه مع كون فدك في يدها سنين من حياته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع شهادة علي والحسن والحسين عليهم السّلام وشهادة أم أيمن لها ؟ وكيف يصح هذا الخبر عندهم وقد رووا أن شهادة البنت لأبيها غير جائزة ، وقولهم : ان شهادة النساء لا تجوز في عشرة دراهم ولا أقل إذا لم يكن معهن رجل ، ومع قولهم : إن شهادة النساء على النصف من شهادة الرجال ؟ فقال الملك : قولهم في هذا غير صحيح والحق والصدق فيما قاله الشيخ الفاضل . ثم قال الملك : أيها الشيخ لم قلت إن الأئمة اثنا عشر وللّه عزّ وجلّ مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي ؟ فقال الشيخ : أيها الملك ان الإمامة فريضة من فرائض اللّه وما أوجب اللّه فريضة غير معدودة ، ألا ترى أن فرض الصلاة في اليوم والليلة سبع عشرة ركعة ، وفرض الزكاة معلوم وهي عندنا على تسعة أشياء ،